الشيخ حسن المصطفوي
178
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
يوم إبليس فيه أدحر ، ولا أدحق منه في يوم عرفة - الدحر : الدفع بعنف على سبيل الإهانة والاذلال . والدحق : الطرد والابعاد . وأفعل الَّتى للتفضيل من دحر ودحق كأشهر وأجنّ من شهر وجنّ ، وقد نزل وصف الشيطان بأنّه أدحر وأدحق . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الابعاد على سبيل الإهانة والاذلال والدفع ، أي الابعاد على تلك الحالة وبهذه الخصوصيّة . ويقرب منها لفظا ومعنا في الجملة : الدسر بمعنى المنع ، والدخر بمعنى الذلّ والصغار ، والدبر مقابل الإقبال ، والدحق بمعنى الطرد ، وكذلك الدحض . وأمّا صيغة التفضيل : فالتحقيق فيه أن الصفة المشبهة وصيغة التفضيل قد يراد فيهما الدلالة على الحدث والمفهوم من حيث هو هو من دون توجّه إلى جهة الصدور أو الوقوع ، أي كون الفعل لازما أو متعدّيا ، فيدل اللفظ حينئذ على ثبوت الحدث أو على الأفضليّة فيه من حيث هو ، لا أنّ الصيغة مأخوذة من المبنىّ للمفعول . * ( قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً ) * - 7 / 18 - أي في حالة الابعاد الخاصّ لأنّه خالف الأمر واجتهد في إضلال عباد اللَّه المتعال . * ( وَلا تَجْعَلْ مَعَ ا للهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ) * - 17 / 40 - مبعدا في حالة الدفع والذلّ والإهانة ، فانّه قد توجّه إلى ما لا يفيده وتمسّك بمستمسك منفصم لا يغنى عنه شيئا . * ( وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً ) * - 37 / 9 - منصوب على أنّه مفعول لأجله ، كما في ضربت تأديبا ، فانّ القذف معلَّل به وبحصوله .